الشيخ محمد مهدي الآصفي
119
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
الصادق ( ع ) إنه كان يقول : « أبلغ شيعتنا ، أنه لا ينال ما عند الله إلّا بالعمل » . وهذه ثالثة منازل رحمة الله - تعالى - . وفي قصة أبي الأنبياء إبراهيم ( ع ) نلتقي مشهداً فريداً أو نادراً من نوعه ، في اجتماع المنازل الثلاثة للرحمة في موضع واحد ، في قصة واحدة ، وذلك عندما أودع أبو الأنبياء إبراهيم ( ع ) زوجتَه هاجر في واد غير ذي زرع ، وترك معها ابنهما إسماعيل ( ع ) وهو يومئذ طفل رضيع . ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) « 1 » . وذهب إبراهيم خليل الله بعد ذلك إلى شأنه كما أمره الله تعالى ، وترك هذه المرأة والطفل الرضيع لوحدهما في هذا الوادي القفر بأمر الله تعالى فنفد ما كان لديهما من الماء ، وعطش الطفل ، وغلب عليه الظمأ وأخذت المرأة تبحث عن الماء فلم تجد له أثراً ، وأخذ الطفل يصرخ ويضرب بيديه ورجليه ، والأم تهرول من هنا وهناك فتصعد على الصفا تارةً تنظر إلى الأفق البعيد بحثاً عن الماء ثم تهبط ، وتهرول باحثة عن الماء إلى جانب جبل المروة ، وتدعو الله تعالى أن يرزقهما الماء في هذا الوادي القفر ، والطفل يصرخ ويبكي ويضرب بيديه ورجليه عند البيت الحرام . ففجّر الله تعالى الأرض ماءاً تحت قدمي الطفل ، فأسرعت الأم إلى الماءِ ، لتروي طفلها الرضيع ، ولتلملم الماء لئلا يذهب هدراً ، فتقول للماء وهي تصنع له حوضاً يجمعه وتقول للماء : زم . . زم . . . وإليك الرواية التاريخية لهذه القصة :
--> ( 1 ) إبراهيم : 37